محمد بن جرير الطبري

176

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

شديده وبيات كان من بعضهم لبعض وقيل إنه كان مع بهرام جماعه من الأشداء ، وكان فيهم ثلاثة نفر من وجوه الأتراك لا يعدل بهم في فروسيتهم وشدتهم من الأتراك أحد ، قد جعلوا لبهرام قتل ابرويز فلما كان الغد من ليله البيات وقف ابرويز ودعا الناس إلى حرب بهرام فتثاقلوا عليه ، قصده النفر الثلاثة من الأتراك ، فخرج إليهم ابرويز فقتلهم بيده واحدا واحدا ، ثم انصرف من المعركة وقد أحس من أصحابه بالفتور والتغير ، فصار إلى أبيه بطيسبون حتى دخل عليه ، واعلمه ما قد تبينه من أصحابه وشاوره ، فأشار عليه بالمصير إلى موريق ملك الروم ليستنجده ، فاحرز حرمه في موضع امن عليهم بهرام ، ومضى في عده يسيره ، منهم بندى وبسطام وكردى أخو بهرام جوبين حتى صار إلى أنطاكية ، وكاتب موريق فقبله ، وزوجه ابنه له كانت عزيزه عليه ، يقال لها : مريم وكان جميع مده ملك هرمز بن كسرى في قول بعضهم ، احدى عشره سنه وتسعه اشهر وعشره أيام واما هشام بن محمد فإنه قال : كان ملكه اثنتي عشره سنه . ذكر ملك كسرى ابرويز بن هرمز ثم ملك كسرى ابرويز بن هرمز بن كسرى أنوشروان ، وكان من أشد ملوكهم بطشا ، وانفذهم رأيا ، وابعدهم غورا ، وبلغ - فيما ذكر - من الباس والنجده والنصر والظفر وجمع الأموال والكنوز ومساعده القدر ومساعفه الدهر إياه ما لم يتهيأ لملك أكثر منه ، ولذلك سمى ابرويز ، وتفسيره بالعربية : المظفر وذكر انه لما استوحش من أبيه هرمز - لما كان من احتيال بهرام جوبين في ذلك ، حتى أوهم هرمز انه على أن يقوم بالملك لنفسه دونه - سار إلى آذربيجان مكتتما ، ثم اظهر امره بعد ذلك ، فلما صار في الناحية اجتمعت اليه جماعه ممن كان هناك من الاصبهبذين وغيرهم ، فأعطوه بيعتهم على نصرته ، فلم يحدث في الأمر شيئا وقيل إنه لما قتل آذين جشنس الموجه لمحاربه بهرام جوبين ، انفض